‏إظهار الرسائل ذات التسميات Egypt. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Egypt. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 2 مارس 2010

مصر- الجزائر: اقتصاديات التطرف

حين زرت الجزائر لأول مرة منذ عامين وكنت وقتها ضمن بعثة رسمية لفت انتباهي بشدة الطبيعة الساحلية الهادرة بالقوة والجمال معا فى شمال تلك البلاد وبالتوازي غياب الاهتمام الملائم بالاستثمارات السياحية سواء الوطنية أو الأجنبية الأمر الذي طرح أكثر من علامة استفهام حول مدى رغبة الجزائريين فى استغلال تلك الطبيعة المتفردة ومدى إدراكهم لقيمتها، وهم أذكى من أن يفوتهم ذلك، وأكثر حيوية من أن يستعصى عليهم.

وفى مساء ثاني أيام الزيارة دار نقاش بين أعضاء بالبعثة وآخرين حول تفسير الأمر، وهل للثقافة دور أو بمعنى آخر هل لتكوين الشخصية الجزائرية الصلب والعنيد دور فى النفور من العمل السياحي أو الأعمال الخدمية بشكل عام أم أن هناك أسبابا أخرى وكان الجواب التقليدي هو تحميل الإرهاب المسئولية عن تطفيش المستثمرين العرب والأجانب الذين كان يمكن لهم أن يعوضوا انصراف الجزائريين عن ولوج ذلك المجال بقوة بل وتطفيش من يفكر من الجزائريين أنفسهم ولكن كان من رأيي أن علينا أن نبحث عن عامل اسبق يفسر انفجار الإرهاب ذاته هنا خاصة أن العنف والتطرف فى البلاد الإسلامية ارتبطا شرطيا وبالدرجة الأولى بمعاداة النشاط السياحي والعاملين به والسائحين بشكل عام وليس أدل على ذلك من انفجارات اندونيسيا حديثا والحوادث الإجرامية التي سبقتها فى الأقصر بمصر وفى فنادق بالعاصمة المصرية أو أمام متحفها الرئيسي منذ سنوات لا أعادها الله وأضفت إن علم الإجرام الكلاسيكي لا زال يصلح لإضاءة الغموض وبالذات قاعدته الذهبية التي تقول " فتش عن المستفيد وراء كل جريمة" وقبل أن يقول الحاضرون : " وبعدين يا أبو العريف" أو أن يتهمونني باني صاحب عقل تآمري قلت : تصوروا أن الجزائر نالت الحصة التي تستحقها فى السياحة الدولية فعلى حساب من سيكون ذلك ... أليس من المحتمل أن تكون قوى سياحية كبرى فى دول جنوب المتوسط هي التي وضعت – بالتعاون مع أجهزة الشر والتآمر – بذور الفتنة الدينية وتركتها لتنمو بعد ذلك وحدها حسب قانون كرة الثلج المتدحرجة ليظهر الأمر وكأنها نشأت ذاتيا وذلك حتى تمنع – مع أهداف أخرى – تطور السياحة فى بلدنا العربي هذا ؟ . أليس من الوارد حين تحتل الجزائر مكانتها السياحية اللائقة أن يفضل نصف العرب الذين يذهبون إلى اسبانيا وفرنسا ولندن و.. و.. المجيء إلى الجزائر الشقيق للاستمتاع بمطرها وسحابها وجبالها وزهورها البرية وتمرها الشفاف المعجزة ( روتانا الذي سميت المحطة الشهيرة على اسمه ) ؟ . لن أقول من الذي وافقني أو عارضني أو تحفظ لكن ما دفعني إلى استعادة تلك الواقعة هو ما جرى منذ أيام قبيل وبعد مباراتي مصر والجزائر فى كرة القدم للتأهل لمونديال 2010 فى جنوب أفريقيا من أحداث تطرف أفضت إلى موجة هوس وتشنجات على الجانبين غير مسبوقة والى إصابة العديد من المصريين على ايدى جزائريين وتحطيم مشاريع ومحال ومنازل ومصانع مصرية بالجزائر وترحيل مصريين عاملين هناك أو إعادتهم إلى بلادهم لتفادى العنف الموجه ضدهم . لقد اختطف التطرف كعادته الشعبين بحيث أن قلة محدودة للغاية هنا و هناك هيمنت على المشهد وفرضت قواعد اللعبة غير عابئة بالنيران التي تشعلها والحطام الذي يتهاوى تحتها من روابط أو مصالح أو منشات أو لعلها واعية بما تفعل بأكثر مما يمكن أن يذهب إليه خيالنا . مرة أخرى عدت إلى علم الجريمة.

اعرف أن الكرة لعبة تثير الحماس الجارف فى الجمهور بكل بلد وان انتشار الفضائيات ساعد على عولمة أشكال التشجيع المتطرفة أحيانا واعرف أن هناك مساحة دوما لما أسميته العنف النبيل فى التشجيع الكروي الذي لا يتجاوز التشجيع الصاخب لمن نؤيد والتهجم الحامي على من ننافس وقد عشت بنفسي طرفا من ذلك اللون الانفعالي من التشجيع فى المباريات بين اكبر ناديين فى مصر وكنت اعرف دوما أن ذلك الانفعال كان فقط جزءا من طقس المشاهدة ولم يولد أبدا اى ميل للعنف الفعلي ضد الآخرين أو كراهتهم ا وتدمير ممتلكاتهم . أكثر من هذا فإنني اعرف انه يحدث أحيانا فى التسابق بين أندية محلية متنافسة فى منطقة قناة السويس بمصر أن يتجاوز الجمهور العنف النبيل إلى العنف الأهوج ولكن تظل السيطرة عليه ممكنة وسريعة لكن كله إلا ما حدث مع مصر والجزائر مؤخرا ومرة ثالثة فتش عن المستفيد . إن مصر هي اكبر مستثمر بالجزائر حاليا ومرشحة لان تأخذ حصة اكبر فى البلد الذي يملك احتياطيات دولية تناهز ال150 مليار دولار ولديه مجاعة استثمارية فى كل المجالات ومن المنطقي معرفة أن من يضع قدمه أولا هناك ستصعب إزاحته لاحقا وتلعب وفرة الطاقة واحتمالات كشف كميات ضخمة من الغاز الطبيعي دورا إضافيا فى إثارة الغرائز الاستثمارية الغربية حيال هذا البلد وفى اعتقادي أن دولا أوربية كانت تسعى إلى عمل ضغوط منسقة مع حلفاء مثل الولايات المتحدة لإجبار الجزائر على فتح أسواقها وتحرير اقتصادها على الطريقة التي ينصح بها عادة البنك وصندوق النقد الدوليين لكن تلك القوى فوجئت ببلد كمصر يسبق ويتواءم مع الواقع الجزائري ومتطلباته ويوثق علاقاته الاستثمارية هناك دون طلبات خاصة ومن هنا جاءت المساعي لإشعال النزاع بين البلدين لوقف تلك المسيرة وكانت مباريات الكرة فرصة مواتية لكنها لن تكون الأخيرة وفى الجزائر أيضا تتقاطع مصالح عديدة وتحاول أطراف إقليمية التأثير على مسار السياسة هناك ولم يكن مناسبا لها أن تنمو علاقات مصر والجزائر اقتصاديا على هذا المنوال وإذا أخذنا فى الاعتبار أن بعض مؤيدي الإسلام السياسي والأجندات المعروفة أصبح لهم ثار مع السياسة المصرية لامكن مع كل ما تقدم تفسير موجة الشحن المريبة التي أججت المشاعر فى الأيام الماضية وأدت إلى ما حصل من أحداث مؤسفة . لا اطلب من احد أن يؤيد رأيي أو أن يعارضه لكن أنبه إلى أن على كل منا أن يأخذ فى اعتباره ألاعيب القوى الكبرى حين يتعلق الأمر بمصالحها أو مصالح المجموعات المنتمية إليها . إن الذين أشعلوا الحربين العالميتين الأولى والثانية وتسببوا فى قتل عشرات الملايين من شعوبهم بسبب التنافس على الأسواق لن يصبحوا فجأة من الملائكة الأبرار اقتصاديا، وكل ما فى الأمر أن اللعبة تغيرت وان ساحاتها أيضا تبدلت . يجب ألا ننتظر حتى نسمعها : " انتهى الدرس يا غبي "بحسب المسرحية الكوميدية المصرية المعروفة فالوعي بما يجرى تحت السطح أصبح ضرورة حياة لكل دولة عربية بل ولكل مواطن على أراضينا صحفيا كان أم مشجعا كرويا أم مستثمرا الخ.

mesbahkotb@yahoo.com

الاثنين، 25 يناير 2010

«زمزمية» أمل (٢-٢)

بقلم مصباح قطب ٢٤/ ١/ ٢٠١٠

افتتاحية التضحيات بطريق الصعيد ـ البحر الأحمر بدأت عند محاولة صعود لودر من خور وعر ينخفض ٧٣ مترا عن منسوب الطريق بوصلة سوهاج فقد انقلب اللودر ومات اثنان وقد رأيت الطريق الذى سقطا منه وتعجبت كيف غامرا أصلا بارتقائه فدرجة ميله نحو ٨٠ بلا مبالغة أى أنه يكاد يكون عموديا.

فيما بعد عرفت قصصا أخرى عمن دفعوا حياتهم ورحلوا بلا نصب تذكارية إلا ما سال من دموع صادقة وحارقة من زملائهم فى الشقاء واللقمة.. الحزن على الموتى هنا مزلزل لأن العشرة بين الناس حقيقية وقد أخجلنى ذلك حين تذكرت حزننا البلاستيكى السمج على الأعزاء الذين يرحلون وننساهم بعد أول عبارتى مواساة فور تلقى النبأ: مش معقول.. ياه.. الله يرحمه. بالمصادفة تصادمت سيارتا نقل على مبعدة مئات الأمتار منا فى قلب الجبل لأن السائقين كانا مسرعين باندفاع بغية نقل كميات رمال وحجارة أكبر لينالا أجرا إضافيا.

مات واحد وتركنا الثانى بين الحياة والموت... لا يهز المرء شىء قدر أن يخرج إنسان أجير إلى باب الله سعيا إلى رزق حلال فيعود إلى داره قبل موعد نهاية الوردية جسدا بلا روح وربما اشلاء جسد. يتطلب الطريق الذى سيفتتح الرئيس «الفردة» الأولى منه ربما نهاية هذا الشهر تنفيذ أعمال بحجم ٧٣ مليون متر مربع من التراب (السد العالى الرمز ٤٣ مليونا).

وتطلب لنسف الصخور ٨٠ طنا ديناميت فى تفجير واحد فقط و٢٢ كيلو مترا من المواسير لزوم عمل برابخ للسيول كما تطلب استخدام نحو ٩٠١ معدة ثقيلة من أصناف شتى غير ما يقدمه مقاولو الباطن مع عامين ونصف من العمل من أكثر من ٢٠ ألف إنسان وسيتبقى ما لن يكتمل إلا فى ٢٠١١.

مشاق لا مثيل لها وقصة هندسية وتمويلية وتنموية غاب عن ذاكرتنا مثلها منذ سنين طويلة. قال عامل «شوكة» أمى بتلقائية إن الطريق هو أحسن مشروع خيرى للبلد دى واعتبر آخرون أنه سيحسب فى ميزان حسنات من عملوا به لأن من سيزورون النبى الغالى بحرا سيمرون عليه (هنيالهم وعقبالى).

شرح آثار الطريق التنموية المتشعبة يطول لكن أهم ما ينطوى عليه هو تحدى إنشائه بعد عشرات السنين من التردد وآلاف السنين من الحلم بأن يعانق النيل البحر الأحمر.. كأننا نعود إلى قبس من الزمن الذى قال رشدى سعيد إن النيل فيه كان يصب فى البحر الأحمر قبل أن تقود صدفة جيولوجية فذة إلى فتح طريق له إلى المتوسط. فى منطقة بوادى حبيب بأسيوط ثمة ٤٠٠ متر مذهلة من الطريق تمر بين منخفضين سحيقين وهى ناتج ردم بارتفاع ٨٠ مترا قال مسؤول عن هذه الوصلة التى تحيط الجبال منخفضيها إنها تذكرنا بـ«الصراط» فى الآخرة.

هدير المعدات المدوى فى وادى «جوردى» على مبعدة بوصلة سوهاج (يجرى فيه إتمام تعلية بارتفاع ٧٥ مترا وبالتوازى خفض صخور جبلية مجاورة ارتفاعها أكثر من ٦٥ مترا ليمر الطريق) هدير خلق ليبقى فى الأذن كترتيلة حب لمن عمل هنالك.. «الفاحت نازل والبانى طالع» كما قال أولاد البلد فسلام على الصاعدين من صاحب أول ضربة فى الجبل إلى زارع آخر «عين قطة» معدنية على الطريق لتضيء للمسافرين ليلا. سلام. سلام، ولا نامت أعين اللصوص والطفيليين والطائفيين سارقى الفرح والأمل وحتى كحل العيون.

عن المصري اليوم ٢٤ يناير ٢٠١٠

mesbahkotb@yahoo.com

الأربعاء، 11 نوفمبر 2009

بين إمبرياليتين

مصباح قطب

قال الشاب الهندي بثقة وتؤدة: كل هذا مجرد منظر- أي شكل فقط- ولا جوهر فيه، كما أن صانعيه وورثتهم الحاليين بلا أخلاق، والحضارة الحقيقية في الهند.

كانت مفاجأة صادمة لأني سمعت الجملة الفائتة خلال جولة في العاصمة الصينية بكين، وفى قلب قصر الإمبراطور( الشعب ) الدرة المعمارية بالبلاد والواقع في ميدان السلام السماوي الشهير.


حدث ذلك منذ عامين خلال زيارة وفد رسمي إلى الصين، وكان الهندي مكلفا بتوفير خدمات الاستضافة للوفد.كان شابا مسلما شديد الذكاء والحياء، يتملك هو وزوجته شركة سياحة تعمل هناك. كان الشاب قد تفوق في إحدى المسابقات التي يقيمها المركز الثقافي الصيني في الهند لتعليم اللغة الصينية وفاز بالجائزة: زيارة الصين، وفى نفس الوقت كانت فتاة مصرية خريجة كلية الألسن قد تقدمت لذات المسابقة في القاهرة وفازت أيضا بنفس الجائزة. وخلال تواجدهما في الصين تعرفا على بعضهما وتزوجا.أقدار!.

المهم إنني ظننت الشاب في البداية متعصبا لدينه وحيث أغلبية الصينيين من غير المؤمنين بالرسالات السماوية، أو متعصبا لوطنه حيث التنافس حاد بين البلدين:الهند والصين، على الساحة الدولية وبصفة خاصة بعد بدء انحسار الهيمنة الأمريكية نسبيا.

الطريف أنه حين حاولت فتاة أن تعرض علينا بمكر "خدماتها العاطفية" كما تفعل كثيرات غيرها مع السائحين في هذا المكان، شدنا الشاب بقوة (كان معي الزميل حسن عامر) ونبهنا إلى ضرورة ألا نفتح أي حوار مع هذه النوعية من البنات أو السيدات حيثما وجدن ... بدا وكأنه خاف أن نضعف أمام إغوائها في تلك الغربة، فأراد قطع الطريق علينا رغم أنه أكد أنه أحبنا لثقته في أخلاقنا!.

قدم انفعاله ذاك دليلا آخر على أن حكمه على الصين وأهلها يمكن أن يكون مبعثه كراهيته لصور التحلل الشائعة هناك عياناً. لكن ثقافة الشاب الواسعة وهيئته وحديثه المفصل عن الفارق بين جماليات المعمار في الهند والصين، ضاربا مثلا بالمسافة الهائلة بين تاج محل وبين قصر الشعب، ومثلا آخر للفارق بين النموذج الأخلاقي لغير المؤمنين بديانة سماوية في الهند والنموذج نفسه لدى الصينيين، كل ذلك دل على أن الشاب ليس ممن يمكن اختزال شخصيتهم في بعد واحد.

وبدا القلق يساورني حين تأملت وحدات الزخرفة الخشبية (الكرانيش) في حواف القصور والشرفات والتي تميز أي مبنى تاريخي أو معبد كونفوشي بالصين، وهالني أن ما فيها من تكرارية ينطوي على استسهال غير مريح بالفعل، كما أن ألوانها التي تبهر من بعيد تشي بخواء إبداعي ما عند الاقتراب منها، وخزنت ذلك في الذاكرة إذ قلت إنه لا ينبغي أن يندفع المرء في الحكم على حضارة عريقة بتلك السرعة، فحاولت أن أهرب من النفور الذي رافقني حيال النمط المعماري السائد في الصين والذي رأيناه في بكين وشنغهاي وشين داو، والمتمثل في مبان شاهقة مزججة وغير مزججة لكن الروح التجارية تهيمن عليها بالكلية. قلت أيضا لا تنسى مهارات لاعبي السيرك المذهلة (سوفت وير) وصلابة الفكرة والحجر في سور الصين العظيم (هارد وير) الذي زرناه وعبقرية امتصاص الأفكار وتطويرها، وقلت لنفسي كذلك أنه أيا ما كان الأمر فإن نمط الزراعة النهرية خلّف في كل مكانٍ حلَّ به نموذجاً أخلاقياً وثقافياً وحضارياً، فلماذا نستثنى الصين منه؟

نسيت الأمر... وقبل فترة تجددت الأسئلة الحائرة عن مضمون رسالة الصين الحضارية في عالم اليوم والغد، واندفعت كلها إلى رأسي، فقلت إننا نردد دائما " كلنا في الهم شرق"، طيب: إذا كنت سأتكلم عن الشرق ذاته موطن سكنى المهمومين، أليس من الواجب إسماع بني قومي حتى سابع جار ومنهم قاريء هذا المقال صوت أسئلتي؟.

دعيت مؤخراً إلى ملتقى بعنوان "ثمار الديموقراطية...تدعيم مؤسسات السوق وتعزيز رفاهية المواطن " أقيم في القاهرة بتنظيم من مركز المشروعات الدولية ( يتبع الغرفة الأمريكية للتجارة ) واستمع وتحاور الحضور خلاله إلى متحدثين من واشنطون عبر الأقمار الصناعية معهم حول قضية العلاقة بين الاقتصاد الحر والتحول الديموقراطي. كان أكثر ما شدني تنبيه متحدث من أوربا الشرقية، هو روبرت ليتان (نائب رئيس مؤسسة كوفمان للبحوث والسياسات) إلى خطورة تزايد إعجاب الأمريكيين بالاوتوقراطية الصينية بالذات بعد الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. ولم يكمل بالقول أن ملايين الأمريكيين فقدوا وظائفهم، وبيوتهم لكن الصين واصلت تحقيق معدل نمو ايجابي ولم تفقد إلا القليل من فرص العمل بسبب تراجع الصادرات، لكنها عوضت ذلك بزيادة الطلب المحلى. لكننا فهمنا من تلقاء أنفسنا ما الذي يعنيه ليتان بملاحظته، وتفسيرها.

الأنكى أن المتحدث مد الخط على استقامته باتجاه لم يخطر على البال؛ إذ قال ما الذي سيحدث إذا أصبحت الصين صاحبة أعلي ناتج محلى عالمي بدلا عن الولايات المتحدة؟ وأين ستكون الديموقراطية وقتها؟ وترك السؤال بدهاء، ولم يجب. وعلى الفور قفز الشاب الهندي إلى صدارة شاشة العقل خارجاً من قاع الذاكرة المتعبة. بعد انتهاء المتحدث تم فتح باب النقاش فقلت إن الصين لم يكن لها تاريخ استعماري، لكن المرء يصاب بالقلق حين يفكر بالفعل في اللحظة التي ستهيمن فيها الصين على العالم، ونتائج ذلك من النواحي السياسية والثقافية والعسكرية، وأخشى أن نقول وقتها أن الإمبريالية الأمريكية بكل جرائمها كانت أرحم؛ فلدى الولايات المتحدة سينما تحب أن تشاهدها، وتنوع معرفي واجتماعي مثير للفضول، وموسيقى وغناء ومسرح وأسلوب حياة "لايف ستايل" يشد الشباب في كافة أرجاء العالم، ولديها رسالة ولو مُدَّعاة بالاعتناء بالديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات والشفافية والحوكمة والإصلاح... الخ، فأين الصين من كل ذلك؟

وما الذي نود أن نسمعه من غنائها أو موسيقاها؟ وما الذي يشكل ذوقنا من عاداتها أو يثرى أعيننا من فنها التشكيلي أو..أو. إنك لن تحصل على إجابة لو طرحت تلك الأسئلة إزاء اليابان التي تحتل المرتبة الثانية اقتصاديا الآن بعد الولايات المتحدة، وتنتمي إلى الثقافة الآسيوية كالصين. فما الذي سيجعل الأخيرة مختلفة (لن ينسى سكان القاهرة فرقة الكابوكي المملة في افتتاح مبنى الأوبرا الممول يابانيا).

لقد زرت منذ فترة قصيرة الجناح الصيني في معرض لفنون التراث بسلطنة عمان، وأزعجني أيضا أنني لم أتحمس لشراء أي من القطع التقليدية رغم رخص الثمن والبراعة الظاهرية للصانع الذي يشكل القطعة أمامك. أمر ما بلاستيكي يمنعك في اللحظة الأخيرة من الاندماج في الشيء – الصيني – الذي يشدك عن بعد إلى أن تقترب منه. لقد شربت فقط شايا أخضر كانت تعده فتاتان صينيتان يافعتان - حقا!!- وفق طقوس خاصة لافتة تشعرك أنك هارون الرشيد وأن هاتين جاريتين لك!!. حركات فيها ما ينتمي إلى التسويق لكن لا يخفى ما فيها من عراقة التقاليد ومن موروث عصور من الذكورية!!. عدت أيضا إلى ذاتي فقد لاحظت تصاعد الاهتمام الصيني بإقامة مراكز ثقافية بالعواصم الكبرى في السنوات الأخيرة ومحاولات لإبراز الطابع الإنساني للنهوض الاقتصادي الصيني، وذلك في أعقاب موجة التنبيه إلى أهمية القوة الناعمة للدول. لكن المشوار لازال طويلا؛ فلم يبرز بعد محتوى صيني ذي مغزى...وقد لا يظهر. حين ذهبنا للتسوق خلال رحلة بكين التي أشرت إليها وقع ما كنا علمناه من آخرين، فالبائعة الصينية تظل تتدلل وتتودد إليك و" تدلعك" حتى تنتهي المعاملة التجارية، وفى لحظة ما بعد دفع النقود مباشرة تقلب وجهها لك و تظهر كمن لا تعرفك البتة. وأظن أن البعض يمكن أن يستجلب ذكريات شبيهة. إنها المادية البدائية إذن. فهل ستستمر أم أنها مجرد رد فعل عابر على قرون من الجوع والحرمان والمعاناة مع الطبيعة؟.

خلال مناقشات مع مثقفين أصدقاء حول مخاوفي، قلت إن اليابان هي الأخرى لم يكن لها تاريخ استعماري، لكنه انبثق فجأة مع تبلور طموحها الاقتصادي الحديث وارتكب الاستعمار الياباني في الصين بالتحديد أكثر المذابح وحشية ودموية في التاريخ الإنساني قاطبة. فهل سيتكرر ذلك مع صعود الصين أم أن تغيرات داخلية و عالمية ستحول بينها وبين الحاجة للعدوان؟. وفى الأثناء علمت خبرا خطيرا... فقد سعت الحكومة المصرية منذ سنوات لإقامة تعاون استثماري مع الصين في شمال غرب خليج السويس تعثر الأمر دون سبب واضح رغم أن الصينيين كانوا قد قالوا إنها المنطقة الأفضل للاستثمار في العالم، وتبين أن السلطات المصرية هي التي غضت البصر لأن الصينيين طلبوا توطين عدد كبير من عمالتهم مع ما سيقام من مشاريع، وهو مبدأ مرفوض، فهدف مصر ذاتها من توسيع جغرافية التنمية هو: خلخلة الكثافة السكانية العالية بمدنها وقراها، يعنى "مش ناقصة" ."المعروف" أن الصين عرضت إعارة عبد الناصر ربع مليون جندي لمحاربة إسرائيل مع الجيش المصري بعد هزيمة يونيو، لكنه رفض بشدة.

بالتداعي تنبهت إلى صورة تواجد المهاجرين الصينيين في البلاد التي يحلون بها والتي تأخذ دائما نمط "شاينا تاون" والتي أصبحت موجودة في كل ولاية أمريكية والأغرب أن السيدات اللواتي يطرقن أبواب المنازل في مصر حاليا لبيع بضائعهن الصينية بدأن يتحلقن في تجمعات قد تصبح كل منها " شاينا تاون" مستقبلا. قد يكون الأمر تلقائيا؛ فكل غريب للغريب نسيب، لكن للمرء أن يتخيل الصورة حين تكون الصين القوة رقم واحد في العالم، ولها مشكلة مع هذه الدولة أو تلك، وإمكانية أن تحرك بسلطتها المركزية الطاغية أبناءها هؤلاء؟.

التداعيات لا حد لها، لكن ما اقصده أن نشغل البال بالموضوع فهو يخصنا ويخص غيرنا إلى أبعد الحدود. النهر والفقر والتسلط هم الذين شكلوا شخصية الصينيين عبر التاريخ، فأي عنصر من أولئك وتأثيراته سيبرز لنا حين تحتل الصين القمة؟ الله أعلم.
...
منشور في العدد الجديد- نوفمبر- من مجلة عالم الاستثمار الإماراتية.

الأحد، 1 نوفمبر 2009

مادة "أخلاق المهنة"

كتب مصباح قطب


يقول المثل العامي المصري : " قالوا للحرامى احلف قال جاءك الفرج "، أي أن اللص مستعد وبسهولة لان يقسم بالباطل على انه بريء ، ليتخلص من مأزقه ، ومن ثم يتعين على من يريد الوصول إلى الحقيقة أن يتخذ وسائل أخرى ، ومن الواضح أن المثل السابق ، المفرط فى واقعيته، يقلل من اثر ما هو قيمي فى كبح اللصوص والفاسدين ، بيد أن الأمر ليس كذلك أو لايمكن أن يكون كذلك ، على الأقل فى غالب الحالات ، إذ تخبرنا الحياة طوال الوقت بما لا ينتهي من القصص التي تؤكد أن الإنسان لم يزل هو الإنسان ، بما هو مفطور على أن يكون صاحب معتقد روحي وأخلاقي، أيا كانت طبيعته ، ومع التسليم بتزايد نسبة الانحراف عن هذا القانون العام .

ومن الواضح أن الفوضى التي تسود عالمنا العربي قد كرست أو تكرس نوعا من اليأس من أي قاعدة أخلاقية لضبط الممارسات العملية ، ففي أي محفل ما يكاد امرئ يقترح عمل ميثاق شرف للمهنة الفلانية أو العلانية إلا ويهب بعض الحضور للسخرية من هذا المنهج ويقولون لك إذا كانت كتب الله السماوية ذاتها لم تردع البشر ، فهل ستردعهم تلك المواثيق التي يسنها بشر ؟. ثم يروحون يعددون المواثيق التي صدرت من جهات عمل عربي مشترك أو جهات مهنية عربية أو تنفيذية ويسردون فى شماتة كيف تم الالتفاف عليها أو إهمالها التام ورميها جانبا الخ ، ورغم الوجاهة الظاهرية لذلك المنطق فان آخرون يردون مؤكدين على أن ذلك ليس لعيب فى المواثيق ذاتها أو فى الرهان الذي تنطوي عليه – أي الرهان على الضمير الأخلاقي للإنسان - كما أن أحدا لم يقل أبدا أن سن المواثيق هو بديل عن اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات قانونية مدنية لردع المخالفين أو المنحرفين .

عن نفسي كثيرا ما أرد على منطق الساخرين بالقول أن كتب الله وألواحه لم تتنزل مرة واحدة ولم ترسل للعلم والإحاطة لمرة واحدة ، فى حياة كل إنسان ، وإنما ليتم التذكير الدائم بها ، والحث على إتباع تعاليمها ، وتقديم القدوة من الصفوة الأخلاقية فى المجتمع، حتى يرى الغافلون أي راحة وأي انسجام نفسي بل و أي نجاح حقيقي ذلك الذي يمكن أن يتمتع به الإنسان المتمسك بها ، والأمر نفسه ينطبق على مواثيق الشرف إذ يجب على الجهات التي تتبناها أن توالى الحث على تطبيقها والدعوة للعض عليها بالنواجذ وعزل المتحللين منها ولو معنويا ، بل وتأديبهم وفقا للقواعد المنصوص عليها فى تلك المدونات ذاتها ، ليشعروا بان ثمة خسارة لا يستهان بها من جراء خروجهم عليها . أقول كل ما تقدم لأني انتوى أن اطرح عليكم أمرا : أن نشغل أنفسنا فيما تبقى من الصيف وعلى مداخل رمضان الكريم فى أمر النزاهة ومكافحة الفساد وان نتعلم ممن سبقونا فى هذا المجال.

هناك اتجاه عالمي قوى لإنشاء معاهد أخلاقيات الأعمال وتدريس مادة أخلاق المهنة فى كليات مستقلة أو ضمن مواد الدراسة فى كليات الإعلام والتجارة وإدارة الأعمال وقد جمعني منذ أيام لقاء بأعضاء المجلس الاستشاري للشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد بمصر وهو مجلس تطوعي يضم مثقفين وإعلاميين ورجال أعمال وجامعيين وأصحاب وصاحبات خبرات عملية نشطاء المجتمع المدني وممثلين من جهات حكومية معنية بتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقعت عليها مصر منذ فترة طويلة ( الكاتب مشارك فى عضويته ). يرعى اجتماعات المجلس ، بمعنى توفير مقر مناسب للاجتماع والنقاش ، مركز المشروعات الدولي (سايب ) . كنا نبحث كيفية إطلاق مبادرات للحد من الفساد وقسمنا أنفسنا إلى مجموعات تبارت فى اختيار أهم القضايا التي يجب التركيز عليها واقتراح أجندات عمل للتصدي لها وبيان كيفية تمويلها ونوع الأنشطة التي ستقوم بها المجموعة والتحالفات التي ستبنيها الخ.

وأود هنا أن انقل للقراء بعض ما توصلنا إليه لعله يفيد فى مجتمعاتنا العربية . لدينا أولا دعوة لإقامة مرصد لمتابعة إعلانات المناقصات والمزايدات العامة والتعرف على مواطن الخلل بها وكشفها وتلقى أي شكاوى بشأنها والدعوة إلى سن قوانين وقواعد عصرية وشفافة وعادلة للمناقصات والمزايدات وكان من رأينا أن من شان ذلك أن يمنع فسادا لا آخر له . اقترحنا أيضا ، وجريا على السائد عالميا كما سلفت الإشارة ، تدريس مدونات القيم فى الكليات العملية والنظرية على السواء ، أو إنشاء معاهد خاصة لهذا الأمر ، على ألا يلتحق أي مواطن بوظيفة ، قبل أن يحصل على دورة فى تلك المادة (مدونة الأخلاق ) ، وبناء تحالفات للنزاهة حول مبادرات محددة تنتقل إلى غيرها حالما أدت الغرض منها ، والدعوة إلى تبنى نظام محامى المواطن أو الشعب المنصوص عليه فى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (امبودسمان ) فى كل جهة تنفيذية وفقا للمعمول به فى دول مثل فرنسا أو السويد أو كندا مع تعديل النموذج بما يناسب مجتمعاتنا ، وإعادة هندسة دورات المستندات والأعمال فى شركاتنا ومنظماتنا الحكومية لإزالة ما بها من تعقيدات وبما يحول دون استفادة الفاسدين مما فيها من غموض ، وتطوير ونشر المعايير الأساسية لأداء الأعمال فى الدول المتقدمة ومقارنة أوضاع مؤسساتنا بها (مثلا كم يستغرق استخراج رخصة مرور فى بلد متقدم وكم عندنا ) ونشر تقارير سنوية عن أفضل وأسوأ المؤسسات فى أداء الخدمات للمواطنين وتبنى مفاهيم جديدة لحماية الشهود والمبلغين عن وقائع الفساد ، وإشراك المؤسسات الدينية فى حملات لمجابهة الفساد بدلا من أن يظل الخطاب الديني الرسمي يعمل – تقريبا - فى فراغ ويسير على وتيرة تقليدية لا تثير الحماس للفضيلة والشرف ، و لجعل المجتمع ينفر من تلك الممارسات ويتشجع على التصدي لها ( قلت للحاضرين تخيلوا مثلا تأثير شعار يقول : لا تتزوجوا بناتهم -أي الفاسدين- ولا تزوجوهم بناتكم ) .

ونبهنا إلى وجوب إيلاء عناية خاصة فى متابعة معدلات الربح السائدة فى النشاطات الاقتصادية المختلفة حيث تؤكد الخبرة العملية انه كلما زادت معدلات الربح فى فرع اقتصادي معين عن الحدود المعقولة والمقبولة كلما كان هناك إغراء باستخدام الإفساد للحصول على الصفقات ( الذي سيكسب عشرات الملايين من مجرد الحصول على توقيع معين غالبا سيكون على استعداد لدفع نسبة معتبرة كرشوة للحصول على هذا التوقيع ) أيضا قلنا أن دور المرأة مهم للغاية فى التصدي للفساد لأنها كمربية وزوجة أول من تعلم به وتحسه ولا يعقل أن يكون هناك موظف كل راتبه لا يزيد عن بضع مئات من الجنيهات بينما يمنح زوجته مثلها كل يوم أو ينفق هو مثلها ولا تسال الزوجة نفسها من أين جاء بالمال أو تسأله .

بالطبع هناك أعمال مؤسسية وتشريعية وتنظيمية كثيرة يمكن القيام بها لمجابهة الفساد ، فوزارة الاستثمار فى مصر أنشئت ، وعلى سبيل المثال ، لجنة للشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد ، وولت عليها واحدا من أفضل الخبراء الذين عملوا لسنوات فى وزارة الخارجية المصرية ( السفير احمد رجب ) ويمكن إنشاء وحدات من هذا النوع فى كل جهة مصرية أو عربية لتتابع وتدرس وتقترح وتدق نواقيس الإنذار كلما دعت الحاجة ، وهناك احتياج إلى تفعيل قواعد محاكمة المسئولين الكبار وتوسيع نطاق ما يسمى بقواعد المسئولية الاجتماعية للشركات وإدماج المدونات الأخلاقية فى تلك القواعد والتأكد من أنها ليست للشهرة والمنظرة. الخلاصة إن الحد من الفساد وإراحة الناس مما يجلبه من مشاق وتكاليف وما يسببه من يأس وفقدان للثقة والانتماء ، ممكن، بل وهو واجب وضرورة عملية ، حتى قبل أن تكون دينية أو قانونية . ألا يستحق كل ما تقدم أن نشغل بالنا به؟

أغسطس 2009

ندوة: " الضربة المائية" مفتاح نصر أكتوبر

كتب مصباح قطب

في ندوة بنادي الصيد احد ابرز أندية الصفوة المصرية قال المحاسب فؤاد مصطفى أن " الضربة المائية" كانت مفتاح النصر فى حرب أكتوبر قبل الضربة الجوية أو أي شيء آخر وطالب المجتمع بإنصاف أبطال فتح السواتر الترابية على طول خط القتال فى بدء العبور وعلى رأسهم اللواء مهندس باقي زكى يوسف ضابط المركبات الذي ابتكر فكرة فتح خط بارليف الحصين بمدافع المياه.

شعر اللواء باقي وكان ضيف اللقاء الذي تم منذ أيام بالحرج وهو من الأصل رجل شديد التواضع والبساطة ولم يشأ أن يعلق لكنه قال فى وقت لاحق أن الله هو الذي دبر كل شيء بحيث جعلني أعود للميدان بعد الانتداب فى السد العالي الذي قمنا عند إنشائه بإزاحة ملايين الأمتار من الرمال بالمياه ووضعني في الجبهة بالفرقة 19 تحت قيادة اللواء القوى سعد زغلول واوجد اللواء ممدوح التهامي في موقع نائب رئيس هيئة العمليات وكان على راس الفرقة 19 قبلها مباشرة ووفق سلاح المهندسين وقيادته فى ترجمة الاقتراح إلى واقع وغير ذلك من عوامل مهدت لاستيعاب الفكرة والإضافة إليها والحفاظ على سريتها حتى آخر لحظة ثم تنفيذها . فى تلك اللحظة علق احد الحاضرين بالقول أن اللواء باقي يكاد من فرط نكران الذات أن يعتذر عن كونه صاحب الفكرة .

أضاف اللواء باقي : كنا جاهزين للعبور وتلقينا أمرا بالاستعداد له فى نهاية مايو 1969 وكنا سنعبر حتى لو لم نبتكر مدافع المياه ومهما كانت الخسائر المقدرة وقتها ب 20 ألف شهيد فلم يكن احد يفكر فى الموت موضحا أن فتح الساتر عن طريق القنابل والمدافع والمتفجرات والصواريخ كان سيحتاج 15 ساعة ما يجعلنا عرضة لخسائر ضخمة لكن المدافع المائية اختصرت الوقت إلى ثلاث ساعات وعدة دقائق وجعلت عدد الشهداء فى الموجة الأولى لا يزيد عن 87 مقاتلا و لفت إلى أن مناقشة الفكرة التي واتته فجأة في اجتماع قيادة الفرقة 19 ليلا يوم تلقى أمر الاستعداد للعبور المشار إليه انتهت في منتصف الليل وبعد 12 ساعة كانت الفكرة فى القيادة العامة للقوات المسلحة بعد المرور بقيادة الجيش الميداني وبعد 6 أيام وصلت إلى جمال عبد الناصر الذي أمر بتنفيذها ودراسة أي تطوير ى يلزمها .

رفض اللواء باقي الرد على الأسئلة الخاصة بكيف تعبر مصر الحواجز الضخمة التي تعوق انطلاقها وتؤدى لتدهورها الراهن واكتفى بالقول أن علينا أن نوكل كل شيء إلى الله وان نعمل ما علينا فالصعوبات التي تواجهنا كلها اقل بكثير من صعوبة اجتياح خط بارليف ووسط حالة شديدة العاطفية فى الاحتفاء بالبطل قالت عضوات اللجنة الثقافية بالنادي أن وجود مثل اللواء باقي هو الذي يعصمنا من الإحباط الشامل الناجم عن تراجع مصر وأشار الدكتور أمير إسماعيل عبده الأستاذ بمركز البحوث إلى أن أهم ما في قصة مدافع المياه قصر المسافة بين القمة والقاعدة مما مكن ضابطا مثل اللواء (مقدم وقتها ) باقي من إيصال فكرته إلى رئيس الدولة فى جو من الجدية والعمل الجماعي واحترام العلم وتساءل هل يستطيع أي صاحب فكرة حاليا أن يجد الأمناء الذين يوصلونها وينسبونها لصاحبها ويرفعونها إلى قيادة الدولة ؟ .جرت مطالبات بان تقوم القوات المسلحة بما لها من قدرة وعزم بالتدخل لحل مشاكل الإسكان والمياه والنظافة والزراعة الخ لكن اللواء بالمعاش السيد الملط قال أن الواجب الأول للقوات المسلحة يجب أن يظل الدفاع عن الوطن .

واعتبر الدكتور نبيل شحاتة المدرب الأسبق لمنتخب الطائرة القومي أن نكسة مثل صفر المونديال لم تكن مجرد قصور فى التنظيم أو الإعداد ولكنها محصلة طبيعية لغياب الوطنية والإرداة وروح الفريق التي ميزت مصر حتى 1973 وتعجب المهندس وليام شنودة - من بناة السد- من أن نبنى السد فى عشر سنوات ونعبر فى 6 ساعات ونعجز لثلاثين عاما عن حل مشاكل مياه الشرب والري والنظافة .أدار الندوة المهندس محمد محرم رئيس اللجنة الثقافية بالنادي.


الخميس، 29 أكتوبر 2009

اختبار لإيماننا بالعالم التعددي : كيف سنستقبل كلمة رئيس وزراء الصين للعالمين العربي والإسلامي

مصباح قطب.
ما شكل الترتيبات يا ترى التي ستقوم بها العاصمة المصرية استعدادا لقيام رئيس الوزراء الصيني بإلقاء كلمة إلى العالمين العربي والإسلامي من مبنى الجامعة العربية العتيد بوسط القاهرة يوم 7 نوفمبر المقبل ؟
أي الشوارع سيمر منها الضيف الكبير وأيّ اللافتات سترفع له وأيّ أنواع الزهور ستتزين بها المواضع التي سيجوبها
موكبه؟ كم ستنفق العاصمة على التأهل لاستقباله وهل ستحتشد له كما احتشدت لزيارة أوباما الشهيرة التي ألقى خلالها كلمته إلى عالمنا العربي الإسلامي من جامعة القاهرة منذ أشهر؟ ما المواقع التي اختيرت ليزورها ليرى فيها أيضا رسالتنا ورسالة الدولة المضيفة- مصر - إلى الصين وشعبها ؟ ما شكل الاهتمام الذي سيبديه أبناء ذينك العالمين تجاه هذا الخطاب المرتقب وأيّ المقاطع يا ترى سيتوقفون عندها وأيها سيصفقون لها أو يستعيدونها ويركزون عليها فى التحليلات الصحفية والفضائية؟

هل سيستعين الضيف الشيوعي بآيات من القران والإنجيل فى خطابه؟ ماذا إذا افتتح بالقول " السلام عليكم" باللغة العربية اقتداء بما يقوم به الكثير من المسئولين الصينيين فى كلماتهم أمام أي محفل عربي أو إسلامي.. هل سيكون لذلك نفس مذاق استخدام أوباما للجملة؟.

هناك الكثير من الأسئلة على هذا الطريق ولا أريد أن استطرد فما أود التأكيد عليه أن تلك اللحظة يجب أن تكون بداية لتتويج وعى جديد بالتعددية الاقتصادية والسياسية التي تنشا على حساب عالم القطب الواحد و بأهمية آسيا فى صياغة مستقبل الإنسانية الذي يتشكل حاليا. منذ زمن واهم نقد يوجه إلى الثقافة المصرية أو العربية هو إهمالها للشرق وإدمان التوجه غربا والانبهار بالثقافة الأنجلو سكسونية دون نقدها بشكل جاد والآن أصبح علينا " واجب" دراسي ثقيل لفهم آسيا ونفسية شعوبها ما يقتضى الكثير من المذاكرة لتعويض ما فات من جهلنا. إن من الغريب أن واحدا من أهم المفكرين فى العالم السباقين فى مجال توقع أن تتحرك صناعة التاريخ والحضارة شرقا ومنذ نحو أربعين عاما هو مصري ألا وهو الدكتور أنور عبد الملك صاحب الكتاب الشهير "ريح الشرق" وهو – أي د. عبد الملك - أكثر من رايتهم فى العالم العربي اهتماما بهذا البعد حتى الآن كما يتجلى فى كتاباته الأسبوعية بجريدة " الأهرام" وأحاديثه. لقد فعل ذلك فى الوقت الذي كان المفكرون الغربيون ينتجون تنظيرات تتوقع أن تظل آسيا فقيرة دوما بسبب ما هو راسخ فيها من معتقدات معطلة للتقدم من وجهة نظرهم. ولم تكن النخبة العربية الثقافية هي الملومة وحدها فالساسة أيضا كانوا طوال الوقت يتكلمون عن أهمية الصين وعن العلاقات العربية الصينية الوطيدة وعن حضارة الصين والهند بيد أنهم لم يبذلوا أبدا الجهد الكافي لاستيعاب نتائج الصعود الصيني/ الهندي الاقتصادي والاجتماعي المهول ( والآسيوي بعامة ) وأثره على تغير موازين القوى الدولية وكيفية توظيف ذلك لتحقيق الأماني العربية كل ذلك أيضا رغم كثرة البروتوكولات التي تم توقيعها بين الصين و دول المنطقة للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.

والطريف أننا كنا ننظر إلى اليابان فى صعودها بعد الحرب العالمية الثانية وكأنها استثناء أو جزء من الغرب الذي دمرتها قواته التي أناخت على أرضها متمثلة فى القواعد الأمريكية ولم يستطع اغلبنا على الأقل أن يتبين دلالة ذلك الصعود على مسار خروج آسيا من شرنقة التخلف وإمكان أن يشمل دولا أخرى كما حدث لاحقا مع الصين ثم كوريا ثم تايلاند وهونج كونج وتايوان وماليزيا واندونيسيا والهند.

الأنكى مما تقدم كله أن رجال " البزنس" العرب أدركوا ومنذ نحو ربع قرن أهمية الصين كمورد للبضائع الرخيصة حيث السوق العربي بشكل عام هو سوق سعر قبل أن يكون سوق جودة وانهالوا استيرادا للبضائع الصينية بل وتهريبا لها أحيانا إلى بلادهم وكثرت الكتابات الساخرة من انتشار البضائع الصينية فى كل متجر وعطفة بل ووصولها إلى البيوت وهى بضائع شملت حتى سجادتا الصلاة وفوانيس رمضان وتذكارات الكنائس وفوط الحلاقين ووصلت أخيرا إلى محطة غشاء البكارة ! ! إن أحدا من رجال الأعمال العرب ومنظماتهم لم يقدر أن هذا الصعود التجاري للصين لابد سيعقبه صعود سياسي مواز وكأننا تصورنا أن الأدب الصيني الجم سيظل قانونا فى السياسة كما هو فى المعاملات الرسمية مع الغير أو كأن الصين مهما قويت اقتصاديا لن ترفع عينها على الغرب عملا بالمثل العربي " العين ما تعلاش على الحاجب" والمؤلم أن رجال الأعمال لم يلتفتوا اللهم إلا مؤخرا وجزئيا إلى أن فى الصين شيئا مهما ابعد من الفوانيس والسجاجيد ألا وهو التكنولوجيا الرخيصة والقدرة المدهشة على ابتكار التصميمات الجديدة...

لقد رافقت وفدا رسميا مصريا برئاسة وزير التجارة والصناعة لتلك البلاد منذ عامين ونصف ولمست كيف هال رجال الأعمال بالوفد أنهم يستطيعون شراء مصانع الاسمنت بنصف ثمنها الغربي كمثال وشاهدوا بأعينهم أن الصين ليست ذلك البلد الذي يبحث عن رزق يطعم به أهله من خلال إنتاج سلع خفيفة ورخيصة وتسويقها ولكنه بلد مبتكر ولديه طموح جامح للوصول إلى مكانة فى عالم الغد والى تكنولوجياته الخاصة والسبق فى مجالات الاقتصاد الجديد وعلى رأسها الطاقة والزراعة الحيوية وهو يغلف طموحه بمسحة تواضع كأنها توجيه سياسي لان الكل يقول وفى كل مناسبة وبنفس اللغة تقريبا : إننا مجرد بلد نام ومن العالم الثالث. ! !. لا أحد يحتاج الآن إلى التذكير بموقع الصين الاقتصادي ولا قوتها واحتمال أن تقود الاقتصاد العالمي بدلا عن الولايات المتحدة العام 2020 وكيف أصبحت لاعبا مؤثرا فى مجموعة العشرين التي ستقود العالم من الآن فصاعدا بديلا عن أي تجمعات أخرى.

لقد بات كل ذلك معروفا لكن من المهم أن نرتب عليه النتائج الصحيحة ولذلك أدعو إلى ألا نتعامل بعدم جدية مع كلمة رئيس وزرائها التي سيلقيها قبل يوم واحد من قمة الصين وأفريقيا التي ستعقد فى منتجع شرم الشيخ المصري الشهير وسيفتتحها الرئيس المصري محمد حسنى مبارك. لقد انشغلنا عن الأصل فى خطاب أوباما الذي هو الاقتصاد واستغرقتنا المحسنات البديعية الجميلة وكاريزميته المؤكدة ولم نقم بإدارة حوار عقلاني مع إداراته فى التو حول المصالح المشتركة بأعمق معانيها بل ولم نهتم بما تطوع به هو نفسه واقترحه كالتعاون فى مجالات التدريب والطاقة النووية ورعاية المتفوقين ونوادي التكنولوجيا ومساعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والبعثات العلمية.

إن إعلاء المصالح المشتركة العادلة مع أمريكا على ما عداها هو وحده الذي سيجعل أجواء سوء الفهم والتطرف خلف ظهورنا بل وهو أهم مدخل لتخفيف وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل تدريجيا وإضعاف العلاقة العضوية التي تربطهما والتي أضرت إلى ابعد مدى بأمتنا العربية وبعالمنا الإسلامي .

ضعوا من الآن سلة مطالبكم من الصين وقدموا لها ما يؤكد إنكم راغبون فى تعاون بعيد المدى ومتسع ومستمر.فاوضوها بشكل جماعي واع فى مبادئ التعاون..اربطوا التجارة بالاستثمار ونقل التكنولوجيا واربطوا أيضا الاقتصادي بالسياسي بشكل حصيف فإسرائيل تزحف إلى الصين منذ سنوات وقد أدركت أنها الحصان العالمي المقبل وكعادتها لابد أن تتحالف مع القوى الصاعدة أيا ما كانت وتلتصق بها وتبدل تحالفاتها بكل يسر وبلا عواطف. اقترح أن تكون الزراعة أهم مدخل للتعاون مع الصين فهي لن يضيرها أن نأكل مما نزرع حيث لا مجال للتنافس في هذا المجال بيننا وبينها فصادرات الصين الزراعية تبقى محدودة فى النهاية.

إن الأسوأ أن نستمع إلى الخطاب ثم نرمى وراء ظهورنا كأننا بإزاء حدث بروتوكولي.
الصين تأخذنا بجدية كما تأخذ غيرنا ولعل المتابع لتوغلها فى أفريقيا وأمريكا اللاتينية يدرك ذلك وإذا لمست إننا مصرون على الخروج من التاريخ فستذهب إلى غيرنا وسيكون الفارق بينها وبين السلوك الإسرائيلي عند التبديل فى هذه الحالة هو أنها قد تنعم علينا بانحناءة كبيرة حين تنصرف عنا.. يا له من أدب ويا لنا من قوم وقتئذ !!.

--

نشر سابقا في جريدة عمان دايلي - أكتوبر 2009

قميص واقٍ من الرصاص

الحقد الذي استقبل به الجمهوريون فى الولايات المتحدة فوز أوباما بجائزة نوبل للسلام يدعوك للتساؤل :هل كان لزاما أن تذهب لواحد من عصابة بوش / ديك تشيني حتى يهنأ هؤلاء ؟ ومنذ متى يعترض مثلهم على تسييس نوبل وهم من ساند تسييسها طوال تاريخها نكاية فى الشيوعية خاصة فى مجالي الآداب والسلام ؟ وإذا كان من الطبيعي أن يقول القائلون فى مصر والعالم العربي أن أوباما لازال في منطقة الشحرورة : كلام كلام وبس ما بخدش منك غير كلام فان من غير الطبيعي أن ينتقد فوزه خصومه الجمهوريون باستخدام نفس الحجج بل وان يتوسع إعلامهم في النقل عن المصادر المصرية والعربية لتأكيد ذلك المعنى.

لم نسمع أن الجمهوريين كانوا يريدونه أن ينجز على ارض الواقع فى قضايا وقف المستوطنات و السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ونزع السلاح النووي من إيران و إسرائيل وغيرهما والانسحاب من أفغانستان والعراق ثم ا نهم هم مشعلو الحرائق العسكرية والمالية فى العالم والتي أفضت إلى الكثير مما تعانيه البشرية من كرب .

لازال المرء يصاب بالذهول وهو يتذكر شرائط لقاءات بوش الابن مع قادة جمهوريين وأعضاء كونجرس ورجال مال فى مناسبات مختلفة وكيف كانوا يصفقون لهذا المعتوه الجاهل – وقوفا غالبا - إلى حد بلغ 37 مرة فى احد تلك اللقاءات ويتساءل هل ننتظر إنصافا من هؤلاء بحق أوباما أو غير أوباما ؟... وبإمارة إيه يحتج أولئك على منح الجائزة لرئيس بلادهم الذي لا ينكر أيا من أعتى خصومه انه عاقل وأخلاقي ومتعلم وموهوب .

لقد وصل الإسفاف في الهجوم علي أوباما قبل وبعد الجائزة حدا لا يصدق وطال كل ما يحاول عمله حتى نظام التطعيم ضد الأنفلونزا وانحدر إلى لغة لا تفترق كثيرا عن لغة عبده مغربي وأشباهه و لقد لفت نظري إعلان الكاتب القدير الغامض توماس فريدمان قبل فوز أوباما بالجائزة مباشرة انه يخشى أن يؤدى استمرار وتصاعد التحريض الذي يقوم به الجمهوريون ضد أوباما إلى اغتياله معيدا بذلك المخاوف التي سادت العالم قبيل انتخاب أوباما وبعد فوزه .

ليس مطلوبا منا أن نساند أوباما عندا في الجمهوريين فلنا مصالحنا ومن حقنا أن نتخذ المواقف التي تنسجم معها وليس مطلوبا أيضا التنازل عن الانتقادات ضده لمجرد أن اليمين المحافظ يستخدمها حجة عليه لكن من الأهمية قراءة الجوانب التي تهمنا في الخلافات بين أوباما ومعسكر المحافظين فى أمريكا فالغل الذي يشحنهم حياله سببه الأساسي موقفه إزاء رجال حي المال والبنوك والبورصات ( وول ستريت ) وقد وصلت الكراهية الدفينة والظاهرة ضده إلى محطة ذروة فور إعلانه منذ أيام الشروع بتأسيس جهاز يحمى مصلحة مستهلكي الخدمات المالية ويمنع التلاعب فى العقود المالية و سعر الفائدة فيما يحصلون عليه من تمويل .

اليمين الجهول الذي صدعنا بالقول أن الدولة لا يجب أن تكون لاعبا مباشرا أو خصما وحكما فى الاقتصاد وان دورها هو أن تكون " رجيليتور" فقط – رقيب ومنظم – هو ذاته الذي انتفض ضد ذلك الجهاز وهو ليس إلا أول محاولة جادة لجعل الرقابة المالية فعالة .

فى العالم الثالث نرى أن الإصلاحات المالية في أمريكا ليست كافية بل ونرى أن إدارة أوباما عطلت عمل إصلاح أكثر جذرية للنظام المالي العالمي ومع ذلك فجماعة بوش لم ترحمه ولم يعد ينقص حفلة الغضب الأسود عليه إلا الدم الذي يأملون أن يريقه أي مأفون من العنصريين البيض أو سواهم. اننى ممن يظنون أن قضية فلسطين لن تجد الحل العادل إلا إذا انتصر أوباما على مافيا وول ستريت ومن الأسف أن ذلك الربط غير واضح فى العالم العربي ربما لان بلادنا كلها امتلأت ب " الوول ستريتيون" كما إننا حين نقول أن الصهيونية تسيطر على بيوت المال والذهب والنقد فى العالم لا نربط بين محاولة الحد من تلك السيطرة ( كالتي يقوم بها أوباما ) وبين خدمة قضيتنا فى فلسطين.

أوباما قد يضيع لان مصاصي مئات المليارات لن يقولوا له : مادام انت راجل بتعمل لمصلحة أمريكا فاللي تؤمر بيه ياباشا ، ولما تقدم قد تكون جائزة نوبل فى تلك اللحظة محاولة استباقية من السويد أو أوروبا وقبل فوات الأوان ( استخدام رئيس لجنة نوبل هذا التعبير دون أن يوضح المقصود به ) لمنح أوباما في هذا الظرف ما يشبه أن يكون قميصا واقيا من الرصاص قد ينفعه أو يجعل رافضيه يخففون من غلوائهم أو يؤمن له قدرا من الحماية المعنوية التي تحول دون اغتياله أو حتى ليذهب إلى الدار الآخرة مكللا بالفخر !!!!
الصورة عن مجلة تايم الأمريكية